إقطاعيات تكفيرية.. “عربين” تعلن الانفصال عن دمشق وتستبدل القوانين بـ”إمارة سلفية”

في خطوة تؤكد عمق التشرذم المتسارع في الجغرافيا السورية، تمّ تداول خبر يفيد بأن أحد قادة الفصائل التابعة لسلطة الجولاني، ويدعى “الشيخ أبو خالد”، والمُعيَّن أميراً على منطقة عربين، قد أعلن تحويل المدينة رسمياً إلى “إمارة مستقلة”، وفصل حكمها وإدارتها بشكل كامل عن سلطة الجولاني.
ويعكس هذا الخبر ارتداداً حاداً نحو الفوضى الفصائلية، إذ شدّد “أبو خالد” على أن الأولوية المطلقة في منطقته ستكون لتطبيق أحكام الشريعة وفق تفسيراته المتشددة، معلناً الإلغاء التام لأي أثر للقوانين المدنية أو الدستورية المنظِّمة لحياة المواطنين ومعاملاتهم.
هذا التطور الخطير المتداول في غوطة دمشق يسلّط الضوء على النهج الحقيقي الحاكم في البلاد؛ حيث باتت سلطة الجولاني عاجزة عن ضبط أمراء الحرب التابعين لها، أو بالأحرى شريكة في رعاية مشهد تفكيكي يتيح لكل قائد فصيل أو شيخ سلفي إعلان منطقته “ولاية” أو “إمارة” خاصة به.
وتكشف هذه الإجراءات المتلاحقة زيف أي ادعاء بالعمل من أجل المصلحة العامة، وتؤكد أن الغاية الأساسية من هذه الكنتونات المعزولة هي الاستيلاء الممنهج على الأراضي وعقارات المواطنين، ونهب المقدرات لصالح قادة العصابات والمشايخ السلفيين الذين يفرضون هيمنتهم المطلقة على مفاصل الحياة اليومية.
وتشير الوقائع الميدانية والتحليلات إلى أن تغييب القانون المدني لصالح الأحكام الإقصائية هو نتاج طبيعي لطبيعة التركيبة الحاكمة؛ إذ إن غالبية العناصر والقادة المؤثرين في الأجهزة التنفيذية والأمنية والمؤسسات الحالية ينحدرون من خلفيات جهادية تكفيرية، وكانت نسبة واسعة منهم على ارتباطات مباشرة بتنظيم “داعش”. ويُعيد هذا الفكر الإلغائي إنتاج نفسه اليوم علناً، محولاً سوريا إلى إقطاعيات متناثرة يتقاسمها أمراء الغنائم، وسط غياب تام لمفهوم الدولة، بما يهدد بكارثة إنسانية وحقوقية جديدة بحق السكان المحليين..



